الحاج سعيد أبو معاش
358
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
وممَلوكه ، ولا يُحَدِّثُه حتى يأخُذ عليه الايمان الغليظة ، ليكتَمَنّ عليه ، فظهَرَ حديثٌ كثير موضوع ، وبُهتانٌ منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والوُلاة . وكان أعظَمُ الناس في ذلك بليّة القُرّاء المُراؤن ، والمُستَضعَفُون ، الذي يُظهروُنَ الخشوع والنُسُك فيَفتعلون الأحاديث ليَحظوا بذلك عند وُلاتهم ، ويُقرِّبوا مجَالِسهم ، ويُصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقَلت تلك الأخبار 8 والأحاديث إلى أيدي الديانين الذي لا يَستحلُّون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهُم يظنون أنها حَقّ ، ولو عَلِموا انها باطلة لما روَوها ، ولا تَدينوا بها . فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحَسنُ بن علي ( عليه السلام ) ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبقَ أَحَدٌ من هذا القبيل الا وهو خائفٌ على دَمهِ ، أو طريدٌ في الأرض . ثُم تفاقم الامر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ، ووَلى عبد الملك بن مَروان ، فاشتَدّ على الشيعة ، ووَلى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتَقرّب اليه أهلُ النُسُك والصلاح والدين ببُغض علي وموالاة أعدائه ، ومُوالاة من يَدّعي مِنَ الناس انهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم . وأكثروُا مِن الغضّ مِن علي وعيبه والطعن فيه ، والشَنَان له ، حتى أن أنساناً وقف للحجّاج - ويقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير ان أهلي عَقُّوني فسمَّوني عَليّاً ، واني فقيرٌ بائِس ، وأنا إلى صِلة الأمير مُحتاج . فتضاحَكَ له الحجّاج ، وقال : لِلُطْفِ ما تَوسّلت به وَلّيتُك موضع كذا ! ، وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهُم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : « ان أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل